أسعد بن مهذب بن مماتي

335

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

على رمح ، فسكن الناس وعلم الغدر به وشيع عليه بما لا عذر له فيه . وعادت الحال فيما بينهما على ما كانت عليه وأعظما من المباينة في المعاداة . فصل : قال ابن بسام : كان أبو الفضل بن حسداى شريف اليهود ونجم في أفق سرقسطة وهوى جارية غلبته على عقله فذهبت بلبه وحسن بها فأسلم بسببها وعلم بذلك صاحبه فحملها اليه فردها ولم يقبلها وأنف أن ينسب إسلامه إليها ومن أجلها ، فحسن ذكره . وكان مشتغلا بأنواع التعاليم وعلم لسان العرب . فصل : قال علي بن بسام : لما هلك المرتضى أمير قرطبة ، فوض أمر الامارة إلى أخيه هشام بن محمد الناصري وهو في سن الشيخوخة . ولا يعلم أن أميرا ولى في مثل سنه وكان معروفا بالشطارة في شبابه ، فأقلع مع شيبته وانقلبت قرطبة سرورا به وركب جيشها لاستقباله فدخل في زي تقتحمه العيون من قلة عدده وعدة واهية ، وأبهة على فرس دون مواكب الملوك بجلبة مختصرة ، وعليه كسوة رثه ، وبين يديه سبع جنائب من خيل الموالى سيروها معه للزينة والناس يمشون ويضجون بالدعاء في وجهه ، ولا يعلمون ما سبق لهم من المكروه به ، فدخل القصر ، وجاء معه في جملة الموالى العامريين ، حائك من أبناء الأراذل بقرطبة يسمى حكم بن سعيد الحائك ، وكان يحمل السلاح ويعرف بإثارة الفتن . وبات الناس ليلتهم ثم جلسوا من الغد ، ووصلوا اليه فظهر من عيه في القول ما لا جناح معه . فكلف بعض الأكابر العبارة عنه ومدحه الشعراء فما اهتز لشئ